محمد بن جرير الطبري
مقدمة 12
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
" استخرت الله تعالى في عمل كتاب التفسير ، وسألته العون على ما نوبته ثلاث سنين قبل أن أعمله فأعانني " . جعله ثلاثين جزءا بعدد أجزاء القرآن ، وقدم له برسالة في بيان الإعجاز وطرق القراءات ، وتفسير أسماء السور ؛ ثم تلاها بتأويل القرآن حرفا حرفا ، فذكر أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من تابعي التابعين ، وكلام أهل الإعراب من الكوفيين والبصريين ، وجملا من القراءات واختلاف القراء فيما فيه من المصادر واللغات والجمع والتثنية ، والكلام على ناسخه ومنسوخه وأحكام القرآن والخلاف فيه ، والرد على من كان من أهل النظر فيما تكلم به أهل البدع والرد عليهم ؛ على مذاهب أهل الإثبات ومبتغى السنن ، وذكر فيه من كتب التفسير المصنفة الموثوقة ، عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والحسن وعكرمة والضحاك بن مزاحم ؛ ولم يتعرض لتفسير غير موثوق به ، فلم يدخل شيئا من كتاب محمد بن السائب الكلبي ، ولا مقاتل بن سليمان ، ولا محمد بن عمر الواقدي ؛ لأنهم عنده أظناء ، ولكن إذا رجع إلى التاريخ والسير وأخبار العرب حكى عنهم فيما يفتقر إليه ولا يؤخذ إلا منهم ( 1 ) . واشتهر هذا التفسير وطار ذكره في الآفاق ؛ حتى روى عن أبي حامد الإسفرايينى الفقيه آنه قال : " لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير ؛ لم يكن ذلك كثيرا ( 2 ) " . وأما الحديث فقد عدة الذهبي من رجال الطبقة السادسة ، وذكر النووي في " كتاب تهذيب الأسماء واللغات " أنه في طبقة الترمذي والنسائي . ومن أشهر ما صنف فيه كتاب " تهذيب الآثار " ، قال ابن عساكر : وهو من عجائب كتبه ، ابتدأه بما رواه أبو بكر الصديق مما صح عند بسنده ؛ وتكلم على كل حديث منه ، وابتدأ بعلله وطرقه وما فيه من الفقه والسنن واختلاف العلماء وحججهم ، وما فيه من المعاني والغريب ، وما يطعن فيه الملحدون ، والرد عليهم وبيان فساد ما يطعنون به ، فخرج من مسند العشرة وأهل البيت ومسند ابن عباس قطعة كبيرة . . . وكان
--> ( 1 ) معجم الأدباء 18 : 62 - 65 . ( 2 ) تاريخ بغداد 2 : 163 .